جلال الدين الرومي
28
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
6 - وتتكرر مرحلة الإلهام في حياة مولانا ، فبعد تجربته المحرقة الملتهبة بعشق شمس الدين ، تجىء مرحلة الاطمئنان الروحي مع صلاح الدين ، ثم تأتى مرحلة حسن حسام الدين مرحلة قمة النضج الفكري والإنتاج الشعرى . « 1 » أو مرحلة المثنوى ، هو حسن حسام الدين بن حسن أخي ترك ، أول خليفة للمولوية بعد مولانا ، وآخر ملهم له . أرموى الأصل هاجرت أسرته إلى قونيه وفيها ولد سنة 622 ه . لقب أيضا ب " جلبي " أي السيد . وأخي ترك لقب آخر لانتساب أبيه إلى طبقة الأخية الفتيان . لم يدخل حسن حسام الدين حياة مولانا بشكل فجائى ، لكنه عاش معه سنوات ، يصفه سبهسالار مؤرخ حياة مولانا بلطف المزاج وأنه كان يحس في جسده بألم الرفاق ، وكان نموذجاً للحنان والشفقة ، وفي غاية الاحترام لشيخه ، وإن احتاج إلى تجديد الوضوء عاد في ليالي الشتاء الباردة إلى منزله ويجدد وضوءه « 2 » ، تنتشر أوصافه المادحة على لسان مولانا جلال الدين على طول المثنوى وعرضه " فهو مفتاح خزائن العرش وأمير كنوز الفرش وبا يزيد الوقت وجنيد الزمان " « 3 » وهو يقول أي مولانا " هو لي الابن والأب وهو لي النور والبصر " « 4 » ، وهو أيضا صاحب الاقتراح بكتابة المثنوى بدلا من أن يقرأ المريدون حديقة سنائى أو مصيبت نامه للعطار ، وهو كاتب الوحي المولوي فلم يكتب مولانا بخطه سوى الثمانية عشرة بيت الأولى من الكتاب الأول ، وتأخر الجزء الثاني من المثنوى لمرضه ثم وفاة زوجته « 5 » ، وهو كاتب أشعار مولانا وغزلياته التي كانت تأتيه عفو الخاطر في الأسواق والشوارع والحمامات وحيثما
--> ( 1 ) انا ماريا / 56 . ( 2 ) سبهسالار / 145 عن انا ماريا / 56 . ( 3 ) مقدمة مولانا على الكتاب الأول من المثنوى . ( 4 ) مكتوبات مولانا جلال الدين الرومي : عن انا ماريا / 57 . ( 5 ) عن المثنوى وتأليفه تكون مقدمة الجزء الثاني من الكتاب إن شاء الله .